الثعلبي
78
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
بنباً : بخبر " * ( فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا ) * ) كي لا تصيبوا بالقتل ، والقتال . " * ( قَوْماً ) * ) براء " * ( بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ ) * ) فاتقوا أن تقولوا الباطل ، وتفتروا الكذب ، فإنّ الله سبحانه يخبره أنباءكم ، ويعرّفه أحوالكم ، فتفتضحوا . " * ( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِير مِنْ الاْمْرِ ) * ) فيحكم برأيكم ، ويقبل قولكم . " * ( لَعَنِتُّمْ ) * ) لأثمتم وهلكتم . " * ( وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الاْيمَانَ ) * ) فأنتم تطيعون رسول الله وتأتمّون به ، فيقيكم الله بذلك العنت . " * ( وَزَيَّنَهُ ) * ) وحسّنه " * ( فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) * ) . ثمّ انتقل من الخطاب إلى الخبر ، فقال عزّ من قائل : " * ( أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ ) * ) نظيرها قوله سبحانه : " * ( وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) * ) ، قال النابغة : يا دارميّة بالعلياء فالسند أقوتْ وطال عليها سالف الأبد " * ( فَضْلا ) * ) أي كان هذا فضلاً " * ( مِنْ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) * ) قال أكثر المفسِّرين : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على مجلس من مجالس الأنصار وهو على حماره ، فبال حماره ، فأمسك عبد الله بن أُبي بأنفه وقال : إليك عنّا بحمارك ، فقد آذانا نتنه . فقال عبد الله بن رواحة : والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحاً منك . فغضب لعبد الله بن أُبي رجل من قومه ، وغضب لعبد الله بن رواحة رجل من قومه ، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابه حتّى استسبّوا ، وتجالدوا بالأيدي ، والجريد ، والنعال ، ولم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمساكهم ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، فلمّا نزلت قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصطلحوا ، وكفَّ بعضهم عن بعض ، وأقبل بشير بن النعمان الأنصاري مشتملاً على سيفه ، فوجدهم قد اصطلحوا ، فقال عبد الله بن أُبي : أعليَّ تشتمل بالسيف يا بشير ؟ قال : نعم ، والّذي أحلف به لو جئت قبل أن تصطلحوا لضربتك حتّى أقتلك ، فأنشأ عبد الله بن أُبي يقول : متى ما يكن مولاك خصمك جاهداً تظلم ويصرعك الذين تصارع قال قتادة : نزلت في رجلين من الأنصار ، كانت بينهما مذاراة في حقّ بينهما ، فقال أحدهما للآخر : لآخذنّ حقّي منك عنوة ، لكثرة عشيرته ، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه ، فلم يزل الأمر بينهما ، حتّى تدافعوا ، وقد تناول بعضهم بعضاً بالأيدي ، والنعال ، ولم يكن قتال بالسيوف . وروى محمّد بن الفضيل ، عن الكلبي أنّها نزلت في حرب